الاحتيال مكلف فعلًا. فقد رصد تقرير جمعية فاحصي الاحتيال المعتمدين (ACFE) لعام 2026 نتائج 2,402 حالة في 143 دولة، بوسيط خسارة 104,000 دولار للحالة، وتجاوزت الخسارة مليون دولار في نحو 20% من الحالات. لكن الأداة نفسها ليست مجانية؛ فتكلفتها لا تقتصر على الترخيص، بل تشمل ربطها بنظم المحاسبة، وتدريب الفريق، ووقت المحققين الذي تستهلكه التنبيهات الكاذبة.
وفي المقابل، تشير بيانات ACFE إلى أن المنشآت التي تراقب بياناتها بشكل استباقي سجلت وسيط خسارة 70,000 دولار مقابل 150,000 للمنشآت التي لا تفعل، وكُشف الاحتيال فيها خلال 9 أشهر بدل 16. غير أن هذا ارتباط وليس سببًا مؤكدًا، ويخص الرقابة على البيانات عمومًا لا الذكاء الاصطناعي وحده، فلا يصح أن نبني عليه وعدًا بعائد.
هنا تظهر قيمة الحساب. تخيّل منشأة تتوقع خسارة سنوية من الاحتيال بمليوني جنيه، وتبلغ تكلفة الأداة السنوية 400 ألف (أرقام افتراضية للتوضيح). تتعادل الأداة إذا خفّضت الخسارة بنسبة 20% فقط. فإذا خفّضت 30% كان العائد 50%، وإذا خفّضت 10% فقط خسرت المنشأة نصف ما أنفقته. ولو كانت الخسارة المتوقعة 800 ألف بدل مليونين لصار العائد سالبًا بنسبة 40% حتى مع تخفيض 30%. فالقرار لا يتوقف على جودة الأداة وحدها، بل على حجم الخسارة المتوقعة وعلى استعداد المنشأة للتعامل مع التنبيهات.
والدراسات العربية التي ظهر من ملخصاتها أنها تتناول الموضوع تؤكد أن الأدوات الذكية تحسّن جودة الكشف والمراجعة، لكنها لا تحسب العائد بالنقود، وهذه فجوة يملؤها هذا النوع من الحساب.
قبل أن تشتري: قدّر خسارتك السنوية المتوقعة، واحسب التكلفة الكاملة للأداة، وجرّبها على بيانات سابقة لمعرفة ما كانت ستكتشفه وكم تنبيهًا كاذبًا كانت ستولده، ثم احسب العائد في سيناريو متشائم ومتوسط ومتفائل. الحساب لا يضمن النجاح، لكنه يمنع الشراء بدافع الانبهار بالتقنية.