موضوع الورقة
تتداول الأدبيات المحاسبية العربية ثلاثة تعبيرات للإشارة إلى كيانات لا تهدف إلى توزيع الأرباح على مالكيها: «المنشآت غير التجارية» و«المؤسسات غير الربحية» و«المؤسسات غير الهادفة للربح». ويظهر هذا التعدد في العناوين والمراجع نفسها، بينما يدور النقاش عادةً حول أمثلة هذه الكيانات دون توضيح ما إذا كانت التعبيرات الثلاثة تعني الشيء ذاته.
ويهدف البحث إلى رصد التعريفات الواردة في الأبحاث المنشورة والمصادر المرجعية الدولية، والمقارنة بين اتجاهين: اعتبار المصطلحين مترادفين، والتمييز بينهما، ثم توضيح موقع تعبير «غير التجارية»، واستخلاص الانعكاسات المحاسبية للتسمية.
أسئلة الورقة
- هل الفرق بين «غير الربحية» و«غير الهادفة للربح» فرق في الجوهر أم في الصياغة فقط؟
- ما موقع «غير التجارية» منهما؟
- هل يترتب على الفرق، إن وُجد، أثر على المحاسبة؟
نتائج قابلة للاقتباس
المصطلحان لمفهوم واحد
تعرّف الأمم المتحدة المؤسسات غير الربحية (NPIs) بأنها كيانات قانونية أو اجتماعية أُنشئت لإنتاج سلع وخدمات، ولا يسمح وضعها بأن تكون مصدراً للدخل أو الربح أو أي مكسب مالي للوحدات التي تؤسسها أو تسيطر عليها أو تموّلها (الإسكوا، عن نظام الحسابات القومية 2008). والقاموس نفسه يعطي مقابلها العربي «مؤسسات لا تهدف إلى الربح» ومرادفها «مؤسسات غير ربحية»، أي أنه يتعامل مع التعبيرين باعتبارهما مصطلحاً واحداً.
ويسير المكنز العربي لليونسكو في الاتجاه نفسه: المصطلح المفضل «منظمات غير هادفة للربح»، ومن مدخلاته البديلة «منظمات غير ربحية». أما موسوعة المعرفة فتشير إلى إشكالية في التسمية بين الخبراء، فبعضهم يستخدم non-profit وآخرون يستخدمون not-for-profit، وترى أن الضوابط الأخلاقية والقانونية على توزيع الأرباح هي ما يميز هذه المنظمات عن المشروعات التجارية، فهي لا تصدر أسهماً ولا تدفع أرباحاً.
والمعيار الجوهري المشترك هو قيد عدم توزيع الأرباح على المالكين أو المؤسسين، وليس غياب الربح نفسه. ولهذا يلفت محاسب أمريكي إلى أنه يتجنب لفظ nonprofit لأنه قد يوحي بأن الكيان لا يُسمح له بتحقيق ربح أو أنه يخسر باستمرار، بينما الفارق القانوني قائم على من يملك حق الأرباح (BEC CPAs). فعبارة «غير هادفة للربح» تنفي الغاية، وعبارة «غير ربحية» قد تُفهم على أنها تنفي النتيجة.
ويتفق هذا مع الأدبيات القانونية والاقتصادية المحكّمة. فقد عرّف هانزمان المنظمة غير الربحية بأنها التي يُمنع عليها توزيع أرباحها أو صافي عوائدها على الأفراد الذين يسيطرون عليها، كالمديرين والأعضاء، وأوضح أن ذلك لا يعني أنها ممنوعة من تحقيق فائض (Hansmann, 1981). وسمّى هذا الشرط «قيد عدم التوزيع» (nondistribution constraint)، وهو يضمن إعادة الفوائض إلى رسالة المنظمة بدلاً من توزيعها على مالكين خاصين (Hansmann, 1980).
اتجاهان في الأدبيات
الاتجاه الأول يعدّ المصطلحين لمفهوم واحد، ويتبناه المصدران المرجعيان السابقان ويسير عليه عدد من الدراسات المحاسبية. فدراسة السيد (2019) تتناول المشكلات المحاسبية للمنظمات التي «لا تهدف إلى الربح» وتعالج فيها التبرعات والقوائم المالية والاستثمارات وتحويل الأصول والاندماج والاستحواذ، دون تمييز بين فئة «غير ربحية» وفئة أخرى. والمعيار الأمريكي ASC 958 يحمل عنوان «كيانات غير هادفة للربح» (Not-for-Profit Entities)، ويضع قواعد المحاسبة للمنظمات غير الربحية في الولايات المتحدة (Chisacova, 2025)، أي أن واضع المعايير استخدم المصطلح الأوسع غطاءً للجميع.
الاتجاه الثاني تمييز شائع في مصادر الممارسين الأمريكيين، من زاوية الغرض والوضع القانوني. وينبغي قراءته بتحفظ، كما تبيّن الورقة بعد الجدول.
| وجه المقارنة | Nonprofit (غير ربحية) | Not-for-profit (غير هادفة للربح) |
|---|---|---|
| الغرض | خدمة الصالح العام وقضية اجتماعية أو تعليمية أو خيرية (IMANA) | قد تخدم أعضاءها أو غرضاً مشتركاً، مثل اتحادات الملاك والأندية (UpCounsel) |
| الوضع القانوني والضريبي | كيان قانوني مستقل وإعفاء ضريبي (IMANA) | يمكنها التقدم للإعفاء لكن بمعايير ومزايا مختلفة (Global Sources) |
| الإفصاح للجمهور | ملزمة بإتاحة بياناتها المالية (IMANA) | غير ملزمة بالإفصاح العلني (Sage) |
| مصادر التمويل | تبرعات ومنح وجمع أموال (eFinanceManagement) | إيرادات نشاط ورسوم عضوية، وقد تتلقى تبرعات أو لا (eFinanceManagement) |
تضع الورقة على هذا التمييز ثلاثة تحفظات:
- مصادره مدونات ومواقع ممارسين لا بحوث محكّمة.
- هو مرتبط بالسياق القانوني والضريبي الأمريكي، مثل تصنيفات مصلحة الضرائب الأمريكية، فلا ينطبق تلقائياً على مصر.
- هو غير موحد حتى بين أصحابه. يرى محاسب أمريكي أن الفرق في وصف المصطلحين: الأول يصف النشاط (not-for-profit) والثاني يصف الكيان نفسه (nonprofit) (BEC CPAs).
موقع «غير التجارية»
تعبير «غير التجارية» أقل تداولاً في الأدبيات الدولية. ومن الشواهد على استخدامه بالمعنى نفسه دراسة مولدوفية عن محاسبة المصروفات عنوانها بالرومانية organizații necomerciale، أي المنظمات غير التجارية، وكلماتها المفتاحية الإنجليزية non-profit organizations (Taban, 2018).
وخلاصة التحليل، من إعداد معد البحث، أن «غير التجارية» وصف لطبيعة النشاط: فهو لا يقوم على تبادل تجاري بقصد الربح، بينما يصف التعبيران الآخران الغاية من إنشاء الكيان. وهو بهذا قريب جداً منهما في الاستخدام المحاسبي. ويزيد دقة التصنيف أن نظام الحسابات القومية يضم تحت المؤسسات غير الربحية كيانات تسيطر عليها الحكومة وتقدم خدمات على أساس غير سوقي، وأخرى تقدم السلع والخدمات للأسر بأسعار مجدية أو مجاناً (الإسكوا)، ما يعني أن المظلة تتسع لأكثر من الجمعيات الأهلية. وتحديد المقصود بالضبط بتعبير «غير التجارية» نقطة تحتاج إلى مزيد من التأكيد.
| المصطلح | ما يصفه | موقعه في المصادر |
|---|---|---|
| غير هادفة للربح (Not-for-profit) | غاية الكيان: لا يُنشأ لتوزيع الأرباح | مصطلح مفضل في مكنز اليونسكو، وعنوان معيار ASC 958، وشائع في الأدبيات المحاسبية العربية |
| غير ربحية (Non-profit) | الكيان نفسه، وقد يوحي بنفي الربح | مرادف مدرج في اليونسكو والإسكوا، ويستخدمه الممارسون الأمريكيون للتمييز |
| غير تجارية (Non-commercial) | طبيعة النشاط: لا يقوم على تبادل تجاري بقصد الربح | يظهر في عنوان المادة وبعض الأبحاث، مثل دراسة مولدوفا، وتحليل البحث يقاربه من المصطلحين |
أنواع الكيانات
حددت دراسة عراقية منشورة في جامعة صلاح الدين أربع فئات من الخدمات التي تقدمها هذه المنظمات، ودعت إلى نظام محاسبي يناسب طبيعة خدماتها (خوشناو وعبد الله، 2015):
| نوع الخدمة | أمثلة |
|---|---|
| اجتماعية | جمعيات رعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والأمراض المزمنة والمعاقين |
| رياضية | الأندية والاتحادات الرياضية |
| ثقافية | الجمعيات الثقافية والأدبية |
| علمية | الجمعيات العلمية والنقابات المهنية المتخصصة |
وتضيف مصادر الممارسين المستشفيات والجامعات والمؤسسات الخيرية ومجموعات الدعوة ومقدمي الخدمات المجتمعية (Global Sources). وهذه الإضافة من مصادر غير محكّمة.
الأثر على المحاسبة
الأهم محاسبياً أن الاختلاف في الاسم لا يغير الحاجة إلى نظام محاسبي خاص. فدراسة خوشناو وعبد الله ترى أن هذه المنظمات تحتاج نظاماً محاسبياً يناسب طبيعة خدماتها. وتذكر دراسة سودانية عن تقويم النظام المحاسبي لهذه الوحدات أن اهتماماً متزايداً ظهر بتطوير نظامها المحاسبي لإحكام الرقابة على الأموال العامة وتقييم أدائها. وتخلص دراسة العامري (2020) في البيئة العراقية إلى أن هذه المنظمات تعتمد على نماذج محاسبية إرشادية محلية مثل النظام المحاسبي الموحد دون أن يكون لها نظام محاسبي خاص بها، وتوصي بدليل محاسبي مقبول قبولاً عاماً يساعدها في إعداد تقاريرها وقوائمها المالية. واعتُمد في الاستشهاد بهذه الدراسة على الملخص. وأوصت دراسة السيد بإصدار معايير محاسبية للمنظمات غير الهادفة للربح تناسب البيئة المصرية، ودراسة إمكانية تطبيق المبادئ المحاسبية المتعارف عليها عموماً (السيد، 2019).
وتظهر آثار عملية يتشارك فيها الكيان أياً كانت تسميته: تُصنّف الأصول في قوائمه إلى غير مقيدة ومقيدة مؤقتاً ومقيدة دائماً (وقف)، وتحل «قائمة الأنشطة» محل قائمة الدخل، ويكون التركيز على تتبع مصادر التمويل المقيد وإظهار المساءلة أمام المانحين والجهات التنظيمية. أي أن ما يفرق عملياً بين كيان وآخر هو شكله القانوني ومصادر تمويله والتزاماته بالإفصاح، وليس أي التسميتين.
إجابات مباشرة
هل الفرق بين «غير الربحية» و«غير الهادفة للربح» فرق في الجوهر أم في الصياغة فقط؟
في الأبحاث المنشورة والمصادر المرجعية الدولية يُستعمل التعبيران عادةً لمفهوم واحد، جوهره قيد عدم توزيع الأرباح على المالكين أو المؤسسين لا غياب الربح. الأمم المتحدة تعطي للمؤسسات غير الربحية المقابل العربي «مؤسسات لا تهدف إلى الربح» والمرادف «مؤسسات غير ربحية». ومكنز اليونسكو يفضل «منظمات غير هادفة للربح» ويدرج «منظمات غير ربحية» مدخلاً بديلاً. وعرّف هانزمان (1980، 1981) المنظمة غير الربحية بأنها التي يُمنع عليها توزيع أرباحها على من يسيطر عليها، وأوضح أن ذلك لا يمنعها من تحقيق فائض، وسمّى هذا الشرط قيد عدم التوزيع. أما التمييز بين المصطلحين فشائع في مصادر الممارسين الأمريكيين، ومصادره غير محكّمة ومرتبطة بنظامهم الضريبي والقانوني، وأصحابه غير متفقين عليه، فلا ينطبق تلقائياً على مصر.
ما موقع «غير التجارية» منهما؟
«غير التجارية» وصف لطبيعة النشاط: فهو لا يقوم على تبادل تجاري بقصد الربح، بينما يصف التعبيران الآخران الغاية من إنشاء الكيان. وهو بهذا قريب جداً منهما في الاستخدام المحاسبي. ومن الشواهد دراسة مولدوفية عن محاسبة المصروفات عنوانها بالرومانية المنظمات غير التجارية وكلماتها المفتاحية الإنجليزية non-profit organizations (Taban, 2018). وهذه الخلاصة من إعداد معد البحث، وتحديد المقصود بالضبط بتعبير «غير التجارية» يحتاج إلى مزيد من التأكيد.
هل يترتب على الفرق، إن وُجد، أثر على المحاسبة؟
اختلاف التسمية لا يغير الحاجة إلى نظام محاسبي خاص. تُصنّف الأصول إلى غير مقيدة ومقيدة مؤقتاً ومقيدة دائماً (وقف)، وتحل قائمة الأنشطة محل قائمة الدخل، ويكون التركيز على تتبع التمويل المقيد والمساءلة أمام المانحين والجهات التنظيمية. وما يفرق عملياً بين كيان وآخر هو شكله القانوني ومصادر تمويله والتزاماته بالإفصاح، لا أي التسميتين. وتوصي الدراسات العربية المذكورة بمعايير أو نظام محاسبي يناسب طبيعة الخدمة والبيئة، ومنها دراسة السيد (2019) للبيئة المصرية. والاستشهاد بدراسة العامري (2020) اعتمد على الملخص.
المراجع الكاملة في ملف PDF. هذه الصفحة هي المرجع القابل للاقتباس.